ايقونة هاتف ايقونة منزل
إقرارات الذمة المالية أحد أدوات جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة في حماية المال العام

يُعد إقرار الذمة المالية أحد أدوات جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة في حماية الأموال العامة وتجنب تضارب المصالح، وهو وسيلة يقر من خلالها المسؤول الحكومي بما له ولأزواجه وأولاده القصر من أموال نقدية أو عقارية أو منقولة داخل السلطنة أو خارجها بما في ذلك الأسهم والسندات والحصص في الشركات والحسابات البنكية، ويدخل في ذلك أيضاً ما لهم من حقوق وما عليهم من التزامات. الجدير بالذكر أن المسؤول الحكومي يشمل كل شخص يشغل منصباً حكومياً، أو يتولى عملاً بصفة دائمة أو مؤقتة في إحدى وحدات الجهاز الإداري للدولة بمقابل أو بدون مقابل، ويعتبر في حكم المسؤول الحكومي أعضاء مجلسي الشورى والدولة، وممثلو الحكومة في الشركات، والعاملون بالشركات المملوكة للحكومة بالكامل أو تلك التي تساهم فيها بنسبة تزيد على (40 %) من رأسمالها. وفي هذا الشأن صرح الفاضل فهد بن أحمد الفارسي مدير دائرة إقرارات الذمة المالية بجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة بأن أهمية إقرار الذمة المالية تتأتى من خلال اعتباره أحد أهم أدوات حماية المال العام، وحماية ذمة المسؤول الحكومي من التشكيك؛ وذلك بهدف رصد أي ملامح للإثراء تطرأ على المسؤول أثناء شغله للوظيفة العامة، إلى جانب الحد من تضارب المصالح الخاصة مع المصلحة العامة، ويضيف الفارسي إلى أنه لما لإقرار الذمة المالية من أهمية فتنص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على ضرورة أن تقوم الدول الأطراف فيها بإنشاء أنظمة فعّالة لإقرار الذمة المالية، وقد انضمت السلطنة لهذه الاتفاقية بموجب المرسوم السلطاني رقم 64/2013 الصادر بتاريخ 20 نوفمبر 2013م، ويوضح الفارسي بأن السلطنة تطبق نظام إقرار الذمة المالية قبل الانضمام إلى الاتفاقية وهي أول بلد يطبق نظام لإقرار الذمة المالية من بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وأضاف الفارسي أنه منذ أن منح قانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 112/ 2011 لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة طلب إقرارات الذمة المالية بموجب حكم المادة (12) منه، والتي فوضت رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة في إصدار نموذج إقرار الذمة المالية للمسؤول الحكومي، حيث سارع الجهاز إلى القيام باختصاصاته وواجباته في هذا الشأن، فأصدر رئيس الجهاز القرار رقم 101/2012 في شأن إقرار الذمة المالية للمسؤول الحكومي بتاريخ 14 نوفمبر 2012م والذي نشر في العدد (990) من الجريدة الرسمية؛ على أثر ذلك عمل الجهاز على تفعيل القرار والطلب من المخاطبين بأحكامه بتقديم إقرار الذمة المالية للمسؤول الحكومي، ويؤكد الفارسي في هذا الصدد على أن إقرار الذمة المالية يتطلب أن يقوم المسؤول الحكومي بالإفصاح عن الأموال المملوكة له ولأزواجه وأولاده القصر وذلك للأموال العقارية أو المنقولة سواء الموجودة في أراضي السلطنة أو خارجها، كما أن إقرار الذمة المالية لا يُفرق أكان المسؤول الحكومي عمانياً أو غير عماني. وأوضح الفارسي أنه تم العمل بنموذج إقرار الذمة منذ صدوره في العام 2012م، وأن الجهاز عمل على دراسة وتقييم التطبيق العملي لإقرار الذمة المالية، واستناداً إلى نتائج تلك الدراسة وما توصل إليه الجهاز من ملاحظات خلال فترة تطبيق النموذج؛ فقد تم تحديث وتطوير النموذج المستخدم بما يتواكب مع المستجدات ويتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير، فأصدر رئيس الجهاز القرار رقم 61/2016 في شأن إقرار الذمة المالية للمسؤول الحكومي والذي تم العمل به في الأول من أغسطس 2016م، ويضيف الفارسي أن تحديث النموذج مثّل نقلة في نموذج إقرار الذمة المالية من الناحية الموضوعية والشكلية، إذ أن الإقرار أصبح الكترونيا ويتم التوصل إليه من خلال الموقع الالكتروني لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة (www.sai.gov.om)، حيث استحدثت نافذة جديدة في الموقع المذكور بمسمى إقرار الذمة المالية للمسؤول الحكومي ضمت نماذج الإقرار باللغتين العربية والإنجليزية، وتم تضمينه بيانات لم تكن موجودة في النموذج السابق؛ الأمر الذي أصبح معه الإقرار أكثر شموليةً ووضوحاً. وأشار الفارسي إلى أنه على أثر تلك التعديلات وسّع الجهاز من جهوده التوعوية بشأن إقرار الذمة المالية من خلال عقد ورش عمل للمعنيين، بالإضافة إلى مواد توعوية في مختلف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وأكد الفارسي إلى أنه وسعياً من الجهاز في تسهيل تعبئة الإقرار وتوضيح البيانات التي يشملها، عمل على إعداد دليل لتعبئة نموذج إقرار الذمة المالية للمسؤول الحكومي الصادر بالقرار رقم 61/2016، ويتضمن الدليل شرحاً مفصلاً لكل مصطلح وبيان ورد في نموذج الإقرار، وتم إتاحته على الموقع الإلكتروني للجهاز، كما قام الجهاز بتخصيص أرقام هواتف للرد على الاستفسارات المتعلقة بطلب الإقرار وأرقاماً أخرى تُعنى بتقديم الدعم الفني والتقني عند تعبئة الإقرار.  ويضيف الفارسي إلى أن الجهاز يقوم بالتعامل مع إقرارات الذمة المالية بكل سرية ومهنية، حيث منح قانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح حماية قانونية لهذه الإقرارات، وذلك من خلال عدم السماح بالاطلاع عليها أو التعامل معها بأي شكل من الأشكال دون إذن مسبق من رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، كما تم إنشاء دائرة لإقرارات الذمة المالية تتبع رئيس الجهاز؛ وذلك بغرض التعامل مع كل ما يُعنى بإقرارات الذمة المالية وحفظها وترتيبها. وأوضح الفارسي إلى أن قانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح رتّب وفق نص المادة (15) منه، عقوبات جزائية تصل إلى السجن لمدة سنتين في حال مخالفة أحكام المادة (12) المعنية بإقرار الذمة المالية، وذلك سواء بالامتناع عن تقديم الإقرار أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير مكتملة، ويسعى الجهاز إلى التواصل مع مقدمي الإقرارات في حال تطلب الأمر ذلك، والعمل على استكمالها واتخاذ الإجراءات القانونية في حال مخالفة أحكامها. ويشير الفارسي إلى أن الجهاز- ومن خلال عدد من المعايير والمحددات- يعمل على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية عند الاطلاع على تلك الإقرارات وتحليلها، وفي حال ما تبين وجود أموال لم يثبت لها مصدر يتم التحري عنها وجمع الاستدلالات بشأنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، كما أنه عند وجود أي شبهات جنائية يتم إحالتها إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها في هذا الشأن. ويختتم الفارسي حديثه بالقول أن الجهاز منذ خوله القانون طلب إقرار الذمة المالية لم يأل جهداً في تفعيل الاختصاصات الموكلة إليه، كما أن طلب تقديم إقرار الذمة المالية من أي مسؤول حكومي لا يعني ثمة شبهات تحوم حوله وإنما هو إجراء يفرضه القانون حماية لمقدم الإقرار وإمعاناً من المشرع في حماية المال العام.

جميع الحقوق محفوظة لجهاز الرقابة المالية و الإدارية للدولة © 2017